أهالي قدسيا يحتجون على أراضٍ مستملكة: “أعيدوا لنا حقوقنا”

حجم الخط

“أراضينا إلنا”.. بهذا الشعار خرج أهالي قدسيا بريف دمشق للاحتجاج على استمرار العمل في أراضٍ يقولون إنها استُملكت خلال عهد النظام السابق، مطالبين بإعادة الأراضي التي لم تُنفذ عليها مشاريع، ووقف الأعمال فيها إلى حين حسم حقوق أصحابها.

وبحسب الأهالي المحتجين، شملت تحركاتهم وقف آليات حفر في مواقع مشاريع، والدخول إلى مقار مرتبطة بمشروعي “شام فيو” و”أبيات هيلز”، اعتراضاً على ما يعتبرونه انتقالاً من الاستملاك إلى الاستثمار قبل تسوية أوضاع الملكيات.

ويقول أبو حيدر عميري، أحد المحتجين والمتضررين من قرارات الاستملاك، لـ”سوريا بلس”، إن مطلبهم الأساسي هو إعادة الأراضي التي استُملكت سابقاً ولم تُنشأ عليها أبنية أو مشاريع، موضحاً أن الأهالي لا يطالبون بإزالة المنشآت القائمة، وإنما باستعادة الأراضي التي لم يبدأ تطويرها.

ويضيف عميري أن الأهالي راجعوا مسؤولين بشأن استعادة حقوقهم، لكنهم تلقوا، بحسب قوله، إجابات تفيد بأن ملف الأراضي “شائك”، متسائلاً عن سبب تعقيد إعادة الحقوق إلى أصحابها، في حين يصبح تسليم الأراضي لمستثمرين أمراً ممكناً.

ويقول: “مطالبنا هي إعادة أراضينا التي استملكها النظام السابق، والتي تقام عليها اليوم استثمارات من قبل الدولة الحالية. نحن لا نتحدث عن الأراضي المنشأ عليها، وإنما عن الأراضي غير المنشأ عليها، ونطالب بوقف الأعمال”.

ويشير عميري إلى أن بين أصحاب الأراضي عائلات فقدت أبناءها، وأن بعض الورثة يعيشون، بحسب وصفه، ظروفاً معيشية صعبة رغم امتلاكهم أراضي يمكن أن توفر لهم مورداً للعيش، مضيفاً أن “الدولة اليوم لا تسمعنا”.

ويصف الاحتجاج بأنه من أكبر التحركات التي شهدتها المنطقة، قائلاً إن أياً من المسؤولين، بحسب قوله، لم يتواصل مع المحتجين أو يستمع إلى مطالبهم.
من جانبه، يقول رامي محمد، أحد أهالي قدسيا، إن عدداً من أصحاب الأراضي المستملكة يعيشون في منازل مستأجرة أو يعملون لدى آخرين، رغم القيمة المرتفعة التي يقول إن أراضيهم تمثلها.

ويقدر محمد مساحة قدسيا بنحو 13 ألف دونم، ويقول إن نحو تسعة آلاف دونم منها مستملكة.
ويضيف أن الأهالي لا يطالبون بالضرورة بإزالة المشاريع التي أُقيمت على الأراضي، وإنما يريدون، بحسب قوله، حلاً يضمن حقوقهم والاستفادة من الأراضي التي فقدوها.

“شام فيو” و”أبيات هيلز”
تأتي احتجاجات الأهالي بالتزامن مع إطلاق مشاريع عقارية جديدة في محيط ضاحية قدسيا.

ففي 25 آب/أغسطس 2026، أعلنت المؤسسة العامة للإسكان، بالشراكة مع شركة “ثرا” السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، إطلاق مشروع “شام فيو” الواقع بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر، على مساحة تبلغ 178 هكتاراً، أي نحو 1.78 مليون متر مربع.

ووفقاً للمعلومات الرسمية، يتضمن المشروع أكثر من عشرة آلاف وحدة عقارية، بينها 7500 وحدة سكنية وأكثر من ألفي وحدة تجارية وفندقية، إضافة إلى مدارس ومساجد ومراكز خدمية وثقافية.

وبدأت المؤسسة العامة للإسكان في 22 أيلول/سبتمبر المرحلة الأولى من الاكتتاب على المشروع، وتشمل ألفي وحدة سكنية، على أن يبدأ التسليم في عام 2029، بحسب وكالة “سانا”.
وفي محيط ضاحية قدسيا أيضاً، أطلقت شركة “أبيات” السعودية للاستثمار والتطوير العقاري مشروع “أبيات هيلز” في منطقة E3، على مساحة تقارب 379 ألف متر مربع، ويتضمن أكثر من ألفي وحدة سكنية، على أن تمتد مدة تنفيذه وتسليمه إلى أربع سنوات.

لكن الأهالي المحتجين يطالبون، قبل استمرار العمل في هذه المشاريع، بالكشف عن الوضع القانوني للأراضي التي كانت خاضعة لقرارات استملاك سابقة، وتحديد مصير حقوق أصحابها، ولا سيما الأراضي التي يقولون إنها بقيت من دون بناء أو استخدام للغرض الذي استُملكت من أجله.

ماذا يقول قانون الاستملاك؟
ينظم المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 عمليات الاستملاك في سوريا، ويجيز للوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والجهات الإدارية استملاك العقارات المبنية وغير المبنية لتنفيذ مشاريع ذات نفع عام.

وينص القانون على أن يجري الاستملاك بمرسوم بناءً على اقتراح الوزير المختص، مع تحديد العقارات والجهة الإدارية المعنية، وفق الإجراءات المنصوص عليها فيه.
كما يحدد القانون آلية لتقدير قيمة العقارات وتعويض أصحاب الحقوق، وينظم إجراءات دفع بدل الاستملاك وتسجيل العقارات باسم الجهة المستملكة.

وفي المقابل، تنص المادة 35 على أنه إذا استُملكت عقارات للنفع العام وخصصت فعلياً لذلك ثم زالت عنها صفة النفع العام، فإنها تصبح من الأملاك الخاصة للدولة، ويجري تسجيلها باسم الجهة العامة المستملكة، مع إمكانية التصرف بها وفق أحكام القانون.

كما يمنح النص أصحاب الأراضي الزراعية السابقين أولوية في شرائها في حالة محددة، إذا بقيت الأرض زراعية صالحة للاستثمار عند تقرير بيعها.
وتطرح احتجاجات أهالي قدسيا، في هذا السياق، سؤالاً أساسياً حول الوضع القانوني للأراضي التي يقولون إنها استُملكت سابقاً ولم تُنفذ عليها المشاريع التي جرى الاستملاك من أجلها، قبل أن تدخل لاحقاً ضمن مشاريع استثمارية.

ويتطلب حسم هذا الجانب مراجعة قرارات الاستملاك الأصلية وسجلات الملكية والغاية المحددة لكل استملاك، وما إذا كانت التعويضات قد دُفعت وسُجلت الملكيات، فضلاً عن الأساس القانوني الذي استندت إليه المشاريع الحالية.

وبينما تتقدم مشاريع “شام فيو” و”أبيات هيلز” في محيط قدسيا، يطالب الأهالي الجهات المعنية بالكشف عن الوضع القانوني للأراضي محل اعتراضهم والاستماع إلى أصحابها، قبل المضي في الأعمال على عقارات يقولون إن حقوقهم فيها لم تُحسم بعد.