وزارة الطوارئ لسوريا 24: 28 وفاة غرقاً في سوريا خلال الربع الأول من 2026

حجم الخط

حذّر مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، وسام زيدان، في حديث لمنصة سوريا 24، من ارتفاع مقلق في حالات الغرق خلال الربع الأول من عام 2026، رغم عدم دخول موسم الصيف.

وأشار زيدان إلى تسجيل 28 حالة وفاة، مؤكداً أن معظم المسطحات المائية في سوريا غير آمنة للسباحة، وسط دعوات لتعزيز التوعية وتشديد إجراءات الرقابة.

وأوضح زيدان أنه “بالنسبة لعدد الأطفال والبالغين الذين توفوا نتيجة الغرق منذ بداية عام 2026، فإن الإحصائيات التي تشمل الربع الأول حتى نهايته تشير إلى تسجيل 28 حالة وفاة موثقة من قبل الفرق المستجيبة، إذ يُعد هذا العدد، مقارنة بالأعوام السابقة، مؤشراً مرتفعاً نسبياً”.

وأضاف: “كوننا ما زلنا في بداية موسم الصيف، فإن حالات الغرق عادة ما ترتفع في هذا الموسم، بدءاً من نهاية الشهر الخامس وحتى الشهر التاسع، إلا أننا نتحدث هنا عن الربع الأول من العام، أي قبل بداية موسم الصيف، حيث تم تسجيل نحو 28 حالة وفاة، وهو ما يُعد مؤشراً مرتفعاً نسبياً لهذا العام”.

أما بالنسبة لمسؤولية تأمين هذه الحفر والبرك المائية الخطرة، حسب زيدان، فهي في الحقيقة مسؤولية مشتركة، لكنها تقع بشكل أساسي على عاتق البلديات والمجالس المحلية وموارد المياه، وذلك بحسب طبيعة هذا المسطح ومدى الاستفادة منه، سواء كان مسطحاً مائياً طبيعياً أو تجمعاً مؤقتاً لمياه الأمطار، حيث تختلف المسؤولية تبعاً لطبيعة وموقع هذا المسطح المائي.

ولفت إلى أن: “أغلب حالات الوفاة الناتجة عن الغرق هي حوادث فردية متفرقة. وفي بعض الحالات، تحدث حوادث غرق جماعية، وغالباً ما تكون نتيجة محاولة إنقاذ شخص يتعرض للغرق من قبل شخص غير متمكن أو غير متمرس في هذه العملية، وهي عملية صعبة ومعقدة جداً، ما يؤدي للأسف إلى زيادة عدد الوفيات وغرق الشخص الذي يحاول إنقاذ الآخر”.

وذكر أن: “العائلات تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية نتيجة السماح لأطفالهم بالسباحة في مياه غير صالحة، أو بسبب عدم مراقبتهم بشكل كافٍ. ويُعد اعتبار السباحة في أي بركة أو مسطح مائي أمراً عادياً من الأخطاء الشائعة”.

وقال أيضاً: “نحن لا نحتاج فقط إلى توعية مجتمعية، بل إلى تغيير في الثقافة السائدة لدى المجتمع، التي تفترض أن أي تجمع مائي هو مكان مناسب للسباحة، وهذا خطأ كبير أدى للأسف إلى فقدان أرواح. فمعظم المسطحات المائية تُعد غير آمنة للسباحة”.

وأشار إلى أن النسبة الأكبر من المسطحات المائية في سوريا غير قابلة للسباحة. نحن نتحدث عن أنهار ذات تيارات مائية قوية، مثل نهر العاصي ونهر الفرات، إضافة إلى الحفر والبرك والبحيرات الطبيعية أو التجميعية، وهي مياه راكدة تختلف فيها طبيعة القاع، وتوجد فيها انحدارات متفاوتة ودوامات مائية في بعض المواقع، وكل هذه العوامل تجعل هذه المسطحات غير صالحة للسباحة.

كما أن السدود، وخاصة التجميعية الكبيرة، تتميز بأعماق كبيرة جداً ومياه ثقيلة، ما يجعل السباحة فيها شديدة الخطورة. وبالتالي، فإن الحفر والسواقي والبرك والأنهار ذات التيارات القوية تُعد جميعها مناطق غير آمنة للسباحة، حسب زيدان.

أما فيما يتعلق بإمكانية تأمين هذه المواقع مستقبلاً، فإن هذه المسطحات في الأساس غير مناسبة وخطرة، ولا يمكن تأمين أجزاء منها لتكون صالحة للسباحة، لأن ذلك قد يترتب عليه سلبيات أخرى.

وحتى في حال تأمين بعض المواقع، فإن التغيرات الجغرافية ومنسوب المياه قد تجعل هذه المناطق آمنة في بعض الفترات وخطرة في فترات أخرى، بحسب كلامه.

وبخصوص إعلام المجالس المحلية والمدن والمحافظات بهذه الحوادث، بيّن زيدان أنه يتم التنسيق معها بشكل مستمر، وتزويدها بالإحصائيات اللازمة.

كما عُقدت اجتماعات مع وزارة الطاقة ووزارة الموارد المائية، بهدف وضع وفرض قوانين لمنع السباحة في هذه المسطحات، واتخاذ الإجراءات اللازمة للرقابة، من خلال وجود حراس ضمن المنشآت المائية، واستخدام كاميرات المراقبة.

وتهدف هذه الإجراءات، وفق زيدان، إلى منع السباحة في المسطحات المائية الخطرة التي تشكل تهديداً كبيراً على المجتمع السوري ككل.