زملكا: مبادرات أهلية تسد فجوة الرعاية الصحية بعد عودة السكان

حجم الخط

تشهد مدينة زملكا في ريف دمشق الشرقي تحديات متواصلة في القطاع الصحي، بعد سنوات من الحرب التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والخدمات العامة. ومع تزايد أعداد السكان العائدين إلى المدينة خلال الفترة الماضية، برزت الحاجة إلى توسيع نطاق الخدمات الطبية لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية.

يُقدّر عدد سكان زملكا حالياً بأكثر من 120 ألف نسمة، بعد أن كان يتجاوز 200 ألف نسمة قبل عام 2011، وفقاً لأهالٍ من المدينة. ويعزو السكان ارتفاع العدد الحالي إلى عودة لاجئين ومهجّرين من مناطق مختلفة، إضافة إلى عودة العديد من العائلات التي كانت تقيم في دمشق أو مناطق أخرى، بالتزامن مع تحسن نسبي في الخدمات الأساسية.

ورغم هذا النمو السكاني، ما تزال المدينة تفتقر إلى وجود مستشفى قادر على تلبية احتياجات الأهالي. ويقول أحد أبناء زملكا، في حديثه لـ«سوريا 24»، إن الواقع الطبي ما يزال دون المستوى المطلوب، موضحاً أن المستوصف الحكومي الوحيد في المدينة لا يزال خارج الخدمة بسبب أعمال الترميم والتأهيل، ومن المتوقع افتتاحه خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن إعادة تشغيل المركز الصحي الحكومي خطوة مهمة، إلا أنها لن تكون كافية لتغطية احتياجات مدينة يتجاوز عدد سكانها مئة ألف نسمة، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى مزيد من المراكز والخدمات الطبية المتخصصة.

مبادرات أهلية لسد النقص

برزت مبادرات المجتمع المحلي، بالتعاون مع المجلس المحلي للمدينة، كأحد الحلول التي ساهمت في تخفيف الضغط على القطاع الصحي، ومن أبرزها جمعية التكافل المجتمعي التي افتتحت أعمالها في مدينة زملكا عام 2025، كجمعية أهلية خيرية غير ربحية.

وتقول مديرة مكتب الشؤون الإدارية في الجمعية، ريا عبد المعين علوش، لـ«سوريا 24»، إن الجمعية انطلقت برؤية تنموية وإنسانية تهدف إلى تعزيز التكافل المجتمعي وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال برامج صحية واجتماعية وتعليمية تسعى إلى ضمان وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.

ولا يقتصر عمل الجمعية على الجانب الصحي فحسب، بل يشمل برامج التدريب والتمكين المهني للشباب والنساء، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الأنشطة الإنسانية والإغاثية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.

17 اختصاصاً طبياً ورسوم مخفضة

ويُعد القطاع الصحي أحد أبرز مجالات عمل الجمعية، إذ تدير «عيادات التكافل المجتمعي التخصصية» التي تضم 17 اختصاصاً طبياً، تشمل الأمراض الجلدية والغدد الصماء وجراحة الأوعية الدموية وجراحة الأطفال والجراحة العصبية، إلى جانب اختصاصات أخرى تلبي احتياجات المرضى في المدينة.

كما تضم الجمعية عيادة متخصصة بطب الأسنان تقدم خدمات جراحة الفكين وزراعة الأسنان وتقويمها، إضافة إلى وحدة للتصوير الشعاعي البسيط، ومخبر متكامل للتحاليل الطبية، ومركز للعلاج الفيزيائي والتأهيل الحركي، فيما تعمل حالياً على افتتاح عيادة متخصصة بطب العيون لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.

وتوضح علوش أن الخدمات الطبية تُقدَّم برسوم رمزية لمحدودي الدخل، بينما يحصل معدومو الدخل والأسر فاقدة المعيل على الخدمات بشكل مجاني بالكامل، في محاولة لضمان وصول الرعاية الصحية إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان.

إقبال متزايد وثقة مجتمعية

وتشير بيانات الجمعية إلى تزايد أعداد المستفيدين من خدماتها خلال الأشهر الماضية، إذ بلغ عدد المستفيدين من الخدمات الطبية 1437 شخصاً خلال شهر أيار الماضي، قبل أن يرتفع العدد إلى 2637 مستفيداً خلال شهر حزيران، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى الخدمات الصحية في المدينة.

ويرى محمد محيي الدين، أحد سكان زملكا، أن افتتاح الجمعية شكّل إضافة مهمة للقطاع الصحي المحلي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في المراكز والعيادات الخاصة.

وقال لـ«سوريا 24»: «الخدمات الطبية التي تقدمها الجمعية برسوم رمزية ساعدت شريحة واسعة من الأهالي، كما أن وجود اختصاصات متعددة داخل المدينة خفف عن المرضى عناء التنقل إلى مناطق أخرى للحصول على الرعاية الطبية».

وأضاف أن الأهالي يأملون باستمرار تطوير خدمات الجمعية وتوسيعها لتشمل مزيداً من الاختصاصات والمستفيدين، مع الحفاظ على جودة الخدمات واستدامتها.

حاجة مستمرة لتطوير القطاع الصحي

ورغم الجهود الأهلية التي أسهمت في سد جزء من الفجوة الصحية، يؤكد سكان المدينة أن القطاع الطبي في زملكا ما يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاستثمارات، سواء عبر استكمال تأهيل المرافق الحكومية المتضررة أو دعم المبادرات المجتمعية التي أثبتت قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

ومع استمرار عودة السكان إلى المدينة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً لتطوير البنية الصحية وتوسيع الخدمات الطبية، بما يضمن حصول عشرات الآلاف من الأهالي على رعاية صحية مناسبة داخل مدينتهم، ويخفف الأعباء المالية والمعيشية التي تثقل كاهلهم.