بعد ستة أشهر على إغلاق “الهول”.. أطفال يواجهون الفقر والوصمة في الرقة

حجم الخط

قالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إن آلاف الأطفال والنساء الذين غادروا مخيم الهول في شمال شرقي سوريا ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج والوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، بعد ستة أشهر على إغلاق المخيم وتوزع قاطنيه في مناطق سورية مختلفة.

ونقلت المنظمة، في تقرير نشرته في 20 آب/أغسطس، عن محمود، وهو عامل اجتماعي في مجال حماية الطفل يعمل لديها في سوريا، قوله إن عدداً كبيراً من الأطفال الذين انتقلوا من المخيم إلى مدينة الرقة يواجهون أوضاعاً معيشية واقتصادية صعبة، فضلاً عن نظرة اجتماعية سلبية مرتبطة بسنوات إقامتهم في الهول.

وسرد التقرير قصة ليلى وأطفالها الذين وصلوا إلى الرقة في شباط/فبراير الماضي، بعدما قضوا نحو سبع سنوات داخل المخيم.

وقالت ليلى إن أطفالها تفاجؤوا بالعيش داخل منزل بعد سنوات قضوها في الخيام، مضيفة أن بعضهم لم يكن يعرف في البداية شكل الحياة داخل بيت اعتيادي.

وبحسب “أنقذوا الأطفال”، كان مخيم الهول يضم في ذروة اكتظاظه نحو 73 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال السوريين والعراقيين، إضافة إلى عائلات تنتمي إلى نحو 60 دولة، بعدما نُقل إليه عشرات الآلاف على خلفية انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2019.

وقالت المنظمة إن نحو 24 ألف شخص ظلوا في المخيم حتى إغلاقه في وقت سابق من العام الحالي، قبل أن يغادر آلاف الأطفال وأمهاتهم خلال أسابيع إلى مناطق مختلفة في سوريا.

وأضاف التقرير أن نحو 325 عائلة قدمت من الهول إلى مدينة الرقة، مشيراً إلى أن كثيراً من أطفال هذه الأسر ما زالوا، بعد ستة أشهر، يعانون من صعوبة الاندماج والخوف من الخروج من المنازل بسبب الوصمة الاجتماعية.

ونقل عن إحدى الفتيات قولها إنها تتمنى أن يتوقف الناس عن التعامل معها ومع عائلتها على أنهم مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال العامل الاجتماعي إن أياً من الأسر التي تدعمها المنظمة لا يمتلك مصدراً ثابتاً للدخل، وإن تسع أسر من كل عشر تعيش من دون أب، سواء بسبب مقتله أو احتجازه، بينما تعتمد بعض العائلات على تحويلات مالية محدودة من أقارب في الخارج أو على أعمال مؤقتة تقوم بها الأمهات.

ووفق التقرير، اضطر بعض الأطفال إلى العمل في جمع البلاستيك والمعادن لتأمين احتياجات أسرهم، رغم المخاطر المرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في مناطق عدة من البلاد.

وأضافت المنظمة أن بعض الأسر القادمة من الهول تعيش في مبانٍ متضررة في الرقة تفتقر إلى المياه والكهرباء، وفي بعض الحالات إلى الجدران والخدمات الأساسية، بينما تحول الأوضاع الاقتصادية وغياب الوثائق الشخصية دون وصول عدد من الأطفال إلى المدارس والرعاية الصحية.

وقالت “أنقذوا الأطفال” إنها تقدم الدعم لنحو 150 شخصاً، معظمهم من الأطفال، من خلال برامج إدارة الحالات والتنسيق مع السلطات ومنظمات أخرى لإيجاد حلول مؤقتة تسمح للأطفال بالالتحاق بالتعليم.

لكن المنظمة قالت إن هذه التدابير المؤقتة “لا تكفي”، ودعت الحكومة السورية إلى تخفيف العوائق التي تواجه تسجيل الأطفال في المدارس مع بدء العام الدراسي في أيلول/سبتمبر، ووضع آلية واضحة لمساعدة الأسر على الحصول على الوثائق الرسمية اللازمة.

كما دعت الجهات المانحة والحكومات التي تعهدت بدعم إعادة اندماج العائلات إلى تمويل الخدمات الأساسية اللازمة لذلك.

وقالت المنظمة إن مئات الأجانب الذين كانوا عالقين في الهول باتوا أيضاً موزعين في مناطق مختلفة من سوريا، داعية حكومات بلدانهم إلى تحديد أماكن مواطنيها وتوفير الدعم القنصلي والوثائق اللازمة لهم وإعادة الأطفال إلى بلدانهم برفقة أمهاتهم وأشقائهم، مع تجنب فصل أفراد الأسرة الواحدة بسبب اختلاف الجنسيات.

واختتم التقرير بقصة طفلة قالت إنها شاهدت قبل سنوات جهاز كمبيوتر داخل مكتب لإحدى المنظمات في المخيم، ومنذ ذلك الوقت تحلم بتعلم استخدامه، في مثال تقول المنظمة إنه يعكس حجم الفجوة التعليمية التي ما زالت تواجه أطفالاً أمضوا سنوات طويلة داخل الهول.