خاص – أحمد الناصر
بدأ مزارعو محافظة الحسكة زراعة القمح والشعير مع هطول الأمطار الأولى للموسم الزراعي 2026-2027، لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المازوت المدعوم وتأخر صرف مستحقات الموسم الماضي تثير مخاوف من تقليص المساحات المزروعة، رغم خطة رسمية تشمل أكثر من 951 ألف هكتار.
وقال مدير مديرية الزراعة في الحسكة هايل الكلش لـ”سوريا بلس” إن المساحات المخططة للموسم الحالي تبلغ 201 ألفاً و220 هكتاراً من القمح المروي، و424 ألفاً و573 هكتاراً من القمح البعل، إضافة إلى 14 ألفاً و187 هكتاراً من الشعير المروي، و311 ألفاً و861 هكتاراً من الشعير البعل.
وأوضح أن المزارعين بدأوا زراعة أراضيهم بالتزامن مع الهطولات المطرية، ولا سيما في المناطق الجنوبية من المحافظة، لكن ضمن مساحات محدودة حتى الآن، نظراً إلى أن الموسم لا يزال في بدايته، مع توقع استمرار عمليات الزراعة خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن المديرية ناقشت الخطة الزراعية وحددت احتياجات المحافظة من البذار والأسمدة والمحروقات، تمهيداً لعرضها على اللجنة الزراعية الفرعية، مشدداً على ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج وزيادة مخصصات الحسكة من المحروقات المدعومة.
وأشار إلى أن المؤشرات المناخية الحالية تبعث على التفاؤل بموسم جيد، في ظل توقعات باستمرار المنخفضات الجوية خلال الفترة المقبلة، بما قد يوفر الرطوبة اللازمة لنمو المحاصيل ويساعد على خفض تكاليف الري، خصوصاً إذا انتظمت الهطولات خلال مراحل نمو المحاصيل.
ولفت إلى وجود توجه لتقديم قروض حسنة للمزارعين، تشمل توفير البذار والأسمدة للمساحات المرخصة، على أن تُسدّد قيمتها خلال فترة الحصاد من دون فوائد، مؤكداً استعداد كوادر المديرية لتقديم الإرشادات الفنية طوال الموسم لتحسين الإنتاجية.
ارتفاع التكاليف يضغط على المزارعين
في المقابل، قال المزارع أحمد الخلف، من ريف الحسكة الجنوبي، إن ارتفاع تكاليف الإنتاج يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات التي يعتزمون زراعتها بالقمح والشعير، مقارنة بالموسم الماضي، خشية عدم تحقيق عائد يغطي النفقات.
وأوضح الخلف أن سعر طن القمح يبلغ نحو خمسة ملايين ليرة سورية، وطن الشعير نحو أربعة ملايين ليرة، من دون تحديد ما إذا كانت الأسعار المذكورة تخص البذار أو بيع المحصول، فيما تصل تكلفة حراثة الدونم الواحد بالجرار الزراعي إلى أربعة دولارات، من دون احتساب بقية مستلزمات الإنتاج.
وأضاف أن المازوت الزراعي المدعوم، المحدد بسعر 11 ألفاً و500 ليرة سورية للتر، وفق ما ذكره، غير متوافر في محطات الوقود التي يتعامل معها المزارعون، في حين يبلغ سعر المازوت الحر نحو 17 ألفاً و500 ليرة للتر، بفارق ستة آلاف ليرة، ما يزيد تكاليف تجهيز الأراضي وزراعتها.
وأشار الخلف إلى أنه لم يتسلم حتى الآن مستحقاته عن القمح الذي سوّقه خلال الموسم الماضي، موضحاً أن مراجعات المزارعين للجهات المعنية بشأن الصرف لا تزال تقابل بإجابات تفيد بأن دورهم لم يحن بعد.
وقال إن تأخر صرف المستحقات يحرم المزارعين من السيولة اللازمة لتمويل الموسم الجديد، ويضاعف تأثير ارتفاع أسعار المحروقات والحراثة ومستلزمات الإنتاج، ما يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في المساحات التي يعتزمون زراعتها.
الأمطار وحدها لا تكفي
من جهته، قال المزارع أبو مازن، من ريف الحسكة الجنوبي، إن المزارعين بدأوا تجهيز أراضيهم وزراعة القمح والشعير مع الهطولات المطرية الأولى، لكنهم يتريثون في تحديد المساحات النهائية بانتظار اتضاح الظروف المناخية وتوافر مستلزمات الإنتاج.
وأوضح أن الأمطار عامل أساسي لنجاح الموسم، خصوصاً في الأراضي البعلية التي تعتمد على الهطولات المطرية، إلا أن نجاح الزراعة يتطلب استمرار الأمطار وانتظامها خلال مراحل نمو المحاصيل، إلى جانب القدرة على تحمل تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن توفير المازوت الزراعي المدعوم في الوقت المناسب من شأنه تخفيف الأعباء وتشجيع المزارعين على توسيع المساحات المزروعة، فيما يساعد انتظام صرف مستحقات المحاصيل المسوّقة عن الموسم السابق على تأمين احتياجات الموسم الحالي.
وأعرب عن أمله في أن تكون الأمطار أفضل من المواسم السابقة، وأن تترافق مع إجراءات لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، بما يساعد المزارعين على مواصلة الزراعة وتجنب تراكم الديون والخسائر.
خطط زراعية واسعة وتحديات في التنفيذ
وتبلغ المساحات المخططة لزراعة القمح والشعير في الحسكة خلال الموسم الحالي 951 ألفاً و841 هكتاراً، وفق الأرقام التي قدمتها مديرية الزراعة، منها 625 ألفاً و793 هكتاراً من القمح بنوعيه المروي والبعل، و326 ألفاً و48 هكتاراً من الشعير.
غير أن هذه الأرقام تمثل المساحات المستهدفة ضمن الخطة الزراعية، ولا تعكس المساحات المزروعة فعلياً حتى الآن، في ظل استمرار عمليات الزراعة وعدم اتضاح حجم المساحات التي قد يتراجع المزارعون عن زراعتها بسبب ارتفاع التكاليف.
وبحسب المعطيات الأولية فإنّ هناك تبايناً بين تفاؤل مديرية الزراعة بالمؤشرات المناخية ومخاوف المزارعين من الأعباء المالية، فيما يبقى تنفيذ الخطة مرتبطاً بانتظام الأمطار وتوافر البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب صرف المستحقات المتأخرة.
ومع اعتماد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الحسكة على الأمطار، يترقب المزارعون تطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال بأن تترافق الهطولات مع إجراءات تدعم قدرتهم على زراعة أراضيهم وتخفف تكاليف إنتاج القمح والشعير.