أقرّ العقيد السابق في جيش نظام بشار الأسد، يائيل محمد حسن، بوقوع عملية قتل طالت ستة أو سبعة مدنيين عزل قرب بلدة صدد بريف حمص، وتحدث عن اعتقالات ووفاة محتجزين تحت التعذيب في مستودعات مهين العسكرية التي كان يتولى قيادتها، وفق تسجيل مصور لاستجوابه بثته وزارة العدل السورية.
وقال حسن إن مجموعة من المدنيين نُقلت إلى منطقة القنوات الرومانية قرب صدد، بعد توقيف سيارة كانت تقلهم، فيما تحدث عن اتصالات مع مسؤولين في الأمن العسكري بشأن مصيرهم، وعن تصوير جثثهم لاحقاً وتقديم رواية نسبت قتلهم إلى مقاتلي المعارضة.
قيادة مستودعات مهين
وفيما يتعلّق بمهامه، أوضح حسن أنه كان يتولى قيادة مستودعات مهين العسكرية، التي ضمت نحو 235 عنصراً وخمس دبابات، إضافة إلى عناصر مدفعية بلغ عددهم نحو 25 عنصراً.
وبحسب اعترافاته فإنّ المستودعات احتوت على كميات من الذخيرة، بينها صواريخ من طراز “بي إم-21” وقذائف دبابات من طرازات مختلفة، مشيراً إلى أنها كانت تتلقى تعليمات بتزويد وحدات عسكرية في مناطق سورية متعددة بالذخيرة.
وأضاف أن وزارة الدفاع في النظام السابق أصدرت أوامر بإقامة حواجز خارج المستودعات، بهدف منع تسريب معلومات عنها إلى مقاتلي المعارضة.
مقتل مدنيين قرب صدد
وتحدث حسن عن واقعة بدأت بمرور سيارة أمام حاجز عسكري دون أن تتوقف، قبل أن تلاحقها عناصر الحاجز إلى منطقة قرب سكة القطار، على مسافة تتراوح بين عشرة و11 كيلومتراً.
وقال إن ضابطاً برتبة ملازم، ورد اسمه في التسجيل بصيغة محمد زمر، كان يعمل على الحاجز، وإن اتصالات جرت لاحقاً بشأن الأشخاص الذين كانوا داخل السيارة.
وأكد حسن أن الأشخاص اقتيدوا إلى منطقة القنوات الرومانية قرب صدد، حيث وقعت عملية قتل طالت ستة أو سبعة مدنيين عزل.
وخلال الاستجواب، واجهه القاضي بإفادة منسوبة إلى أحد الضباط تفيد بأن حسن كان على رأس القوة التي اقتادت المدنيين إلى الموقع، وأنه أطلق النار عليهم بنفسه باستخدام مسدس.
ولم يتضمن الجزء المتاح من التسجيل اعترافاً صريحاً من حسن بإطلاق النار شخصياً، رغم إقراره بوقوع الحادثة وتأكيده نقل الأشخاص إلى موقع القتل.
تصوير الضحايا واتهام المعارضة
وتحدث حسن عن اتصالات مع فرع الأمن العسكري 261 في حمص بشأن مصير الأشخاص الذين أوقفوا عند الحاجز.
وقال إن العميد عبد الكريم، الذي كان يرأس الفرع آنذاك، أبلغه بإرسال كاميرا وفريق إعلامي لتصوير الأشخاص الذين قُتلوا.
وأضاف أن فريقاً إعلامياً وصل بعد نحو 15 يوماً وصوّر الضحايا، قبل تقديم رواية نسبت مسؤولية قتلهم إلى “الثوار”.
اعتقالات ووفيات تحت التعذيب
وأقرّ حسن باعتقال مواطنين خلال فترة قيادته مستودعات مهين العسكرية، وتناول الاستجواب وجود سجن داخل المستودعات، وحالات وفاة تحت التعذيب، إضافة إلى مصير معتقلين سُلّموا إلى فرع الأمن العسكري 261.
وعندما سُئل حسن عما إذا كان بعض الأشخاص الذين سُلّموا إلى الفرع قد قُتلوا تحت التعذيب، أجاب بما يفيد بوقوع حالات كثيرة.
كما تناولت الأسئلة واقعة اعتقال شخص من عائلة الإبراهيم من منزله ونقله إلى المستودعات، إلى جانب اتهامات بوفاة معتقلين داخل المنشأة العسكرية.
ولم يحدد حسن في الجزء المتاح من التسجيل العدد الإجمالي للمعتقلين أو الذين قضوا تحت التعذيب.
اعتقال حسن والتحقيق معه
وكانت قوى الأمن الداخلي السورية قد أعلنت في 19 آب/أغسطس 2025 اعتقال حسن، قائد مستودعات مهين السابق، إلى جانب وجيه إبراهيم، المسؤول السابق عن أمن المستودعات، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين خلال حكم بشار الأسد.
وينحدر حسن، الذي ورد اسمه في بعض التغطيات الإعلامية بصيغة يائيل حسن العلي، من بلدة خربة المعزة في ريف طرطوس.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلنت وزارة العدل السورية متابعة التحقيقات معه، ونشرت في 29 من الشهر نفسه تسجيلاً مصوراً يتناول الوقائع والجرائم المنسوبة إليه.