الفلتان الأمني يعكّر أجواء رمضان في حمص

حجم الخط

تشهد مدينة حمص تصاعداً في حوادث العنف والجريمة مع دخول شهر رمضان، في وقت يسعى فيه الأهالي إلى استعادة أجواء الطمأنينة والاستقرار.

حوادث إطلاق نار متفرقة خلال اليومين الماضيين أعادت ملف الأمن إلى واجهة الاهتمام الشعبي، وسط مطالبات بتشديد الإجراءات ومحاسبة المتورطين.

مقتل شابين في كرم اللوز

مساء الجمعة، قُتل شابان إثر اقتحام مجموعة مسلحة لمحل تجاري في حي كرم اللوز بمدينة حمص، حيث أطلقت النار عليهما بشكل مباشر قبل أن تلوذ بالفرار، وفق مصادر محلية.

الحادثة أثارت صدمة واسعة بين السكان، لا سيما أنها وقعت قبيل موعد الإفطار، في وقت تشهد فيه الأحياء حركة نشطة، ما عزّز المخاوف من اتساع رقعة الفلتان الأمني داخل المناطق السكنية.

إصابة خطرة لبائع قهوة قرب الساعة الجديدة

وفي حادثة منفصلة، أطلق شخص مجهول مساء الخميس النار على بائع قهوة في محيط الساعة الجديدة وسط المدينة، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة.

وأكدت قوى الأمن الداخلي مباشرتها التحقيقات فور وقوع الحادثة، وملاحقة الفاعل تمهيداً لإحالته إلى القضاء، في إطار جهود احتواء التوتر ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

مطالب شعبية: الأمن أولاً

الحوادث الأخيرة فجّرت موجة مطالبات بتعزيز الإجراءات الأمنية وإعادة الانضباط إلى الشوارع.

وقال محمد الشيخ، أحد سكان حمص، في حديث لمنصة سوريا 24: “الأمن والأمان أولاً، وباقي الخدمات تأتي لاحقاً”، معتبراً أن الاستقرار الأمني يشكّل أساس أي تحسن معيشي أو خدمي.

ونقل عن وجهاء وناشطين في المدينة تأكيدهم أن “أمن حمص مسؤولية مشتركة”، داعين الأهالي إلى مساندة قوى الأمن عبر الالتزام بالإجراءات والتعاون على نقاط التفتيش والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

دعوات لعودة الحواجز وتشديد الرقابة

مع تكرار حوادث إطلاق النار، عبّر عدد من الأهالي عن تأييدهم لإعادة تفعيل الحواجز داخل المدينة، معتبرين أن “عودتها باتت ضرورة في هذه المرحلة”.

كما طالبوا بإجراءات مشددة بحق الدراجات النارية، التي يرون أنها تقف خلف نسبة كبيرة من الحوادث، سواء بمنعها مؤقتاً أو إخضاعها لتدقيق صارم يشمل التحقق من الهويات وتسجيل البيانات للحد من استخدامها في أعمال إجرامية.

العدالة مدخل الاستقرار

إلى جانب المطالب الأمنية، برزت دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة، باعتبار أن غياب العدالة يسهم في استمرار دوامة العنف.

وأكد ناشطون أن محاسبة المتورطين في الانتهاكات تمثل خطوة أساسية لوقف القتل والانتقام، وأن المحاكمات الشفافة من شأنها إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.

وشددوا على أن أي مقاربة أمنية لا تكتمل دون مسار قضائي واضح يمنع الإفلات من العقاب.

حملة تفكك شبكات سرقة سيارات

بالتوازي، شهدت حمص خلال الأسبوع الأخير حملة أمنية أسفرت عن تفكيك أربع مجموعات منظمة تمتهن سرقة السيارات.

وأفادت مصادر أمنية بأن التوقيفات جاءت بعد تحريات دقيقة، حيث اعترف الموقوفون بتنفيذ عدة سرقات شملت كسر زجاج المركبات وتفكيك قطعها وبيعها في أحياء متفرقة.

وأكدت الجهات المعنية استمرار الملاحقات لضبط الشبكات التي تستهدف ممتلكات المواطنين.

بين القلق والرهان على الاستقرار

تضع الحوادث الأخيرة حمص أمام اختبار أمني جديد، في مرحلة تتطلب الحفاظ على الاستقرار، خصوصاً خلال شهر يشهد نشاطاً اجتماعياً وتجاريًا مكثفاً.

وبين تكثيف الانتشار الأمني وتحركات المجتمع المحلي، يبقى الرهان على تكامل الجهدين لضبط الأوضاع، بما يعيد للمدينة أجواءها الرمضانية بعيداً عن أصوات الرصاص.