نحو 200 عائلة سورية من أبناء منطقة القلمون الغربي، تقيم في مخيمات عرسال اللبنانية، تناشد اليوم الجهات المعنية في سوريا ولبنان العمل على إعادة فتح معبر الزمراني أمام حركة العائدين، معتبرة أن ارتفاع تكاليف نقل ممتلكاتها يشكل أحد أبرز العوائق أمام عودتها إلى مناطقها الأصلية.
وقال الإعلامي شفيق حبابة، من أبناء مدينة يبرود، إن نحو ألف شخص من أبناء القلمون يرغبون بالعودة من عرسال إلى مناطقهم، لكنهم يواجهون صعوبات تتعلق بنقل مقتنياتهم ومستلزمات حياتهم من المخيمات إلى سوريا.
وأوضح حبابة أن العائلات لا تريد العودة بأفرادها فقط، وإنما ترغب في نقل ما تملكه من مقتنيات، بما فيها مستلزمات السكن وأجهزة الطاقة والكهرباء وغيرها من أغراض الخيام، مشيراً إلى أن إدخال هذه الممتلكات عبر المسارات المتاحة يحمّل أصحابها رسوماً وتكاليف إضافية.
وبحسب حبابة، فإن تكلفة نقل العائلات مع أثاثها تشكل عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات التي ما تزال إلى اليوم في مخيمات لبنان، وسط ظروف معيشية قاسية.
الزمراني.. طريق سابق للعودة
ويربط معبر الزمراني جرود عرسال اللبنانية بمنطقة الجراجير في القلمون الغربي، وسبق أن استُخدم في عمليات عودة طوعية لعائلات سورية من عرسال إلى قرى القلمون.
وفي أيار 2025، غادرت قافلة تضم 100 عائلة سورية مخيمات عرسال باتجاه القلمون الغربي عبر معبر الزمراني، بإشراف الجيش اللبناني ومخابرات البقاع، وشملت وجهتها قرى فليطا والمعرة ورأس المعرة ويبرود وقارة والجراجير.
كما شهد المعبر عمليات عودة سابقة شملت مئات النازحين، وكانت العائلات تستخدم سياراتها وشاحناتها وآلياتها لنقل أفرادها ومقتنياتها إلى القرى السورية.
وتؤكد مصادر محلية لسوريا 24 وجود أكثر من 200 عائلة من القلمون الغربي وريف دمشق في مخيمات عرسال، في ظل ظروف معيشية صعبة وتراجع المساعدات وفرص العمل، مع مطالب بتسهيل عودتها إلى مناطقها الأصلية وفتح معبر الزمراني لتقليل الأعباء المادية والجسدية للعودة.
عودة مرتبطة بتكاليف نقل الممتلكات
ويقول حبابة إن فتح المعبر يمثل، بالنسبة إلى العائلات المناشدة، الحل الأساسي الذي يمكن أن يسهّل عودتها، خصوصاً أن هذه العائلات أمضت سنوات في عرسال وتراكمت لديها ممتلكات ومستلزمات يصعب تركها أو نقلها بتكاليف مرتفعة.
ولا تقتصر أهمية المعبر بالنسبة إلى العائلات على انتقال الأشخاص، وإنما على إمكانية نقل مقتنياتهم ومستلزمات معيشتهم إلى القلمون، بما يخفف من كلفة العودة ويجعلها أكثر قابلية للتنفيذ.
وتأتي هذه المناشدة في وقت تتواصل فيه عمليات العودة الطوعية من عرسال إلى مناطق القلمون، إذ شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عودة دفعات من العائلات عبر الزمراني، ما يجعل إعادة تفعيل المعبر أمام الراغبين بالعودة مطلباً متكرراً لدى سكان المخيمات.
مخاوف من ضياع العام الدراسي
من جانبه، يناشد وسام حيدر، أحد أبناء القلمون المقيمين في لبنان، الدولة السورية والجهات المعنية العمل على تسهيل عودة العائلات الراغبة بالعودة قبل بدء العام الدراسي الجديد، محذراً من استمرار معاناة الأطفال في ظل ظروف اللجوء.
ويشير حيدر إلى أن تأخر العودة يثير مخاوف لدى كثير من الأهالي من ضياع فرصة الالتحاق بالمدارس أمام أطفالهم، ولا سيما مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، مطالباً بتسهيل إجراءات العودة وتأمين الظروف التي تتيح للأسر الاستقرار مجدداً في مناطقها، بما يضمن للأطفال حقهم في متابعة تعليمهم وعدم دفعهم إلى مزيد من الانقطاع عن الدراسة.
الجمارك: أمتعة العائدين طوعاً تدخل من دون رسوم
في المقابل، نفى مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي، لسوريا 24، فرض رسوم جمركية على السيارات التي تنقل أثاث ومقتنيات العائلات السورية العائدة طوعاً من لبنان، موضحاً أن الأثاث المنزلي والمقتنيات المرافقة للعائدين تدخل مجاناً عبر المنافذ الحدودية السورية اللبنانية، ومنها جديدة يابوس وجوسية.
وأوضح المكتب الإعلامي للهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن حركة العبور بين سوريا ولبنان تتم حالياً عبر عدد من المنافذ، بينها جديدة يابوس وجوسية، فيما يبقى منفذ العريضة مغلقاً مؤقتاً إلى حين استكمال أعمال الجسر الحدودي المتضرر. وتشير المعلومات الرسمية المنشورة إلى أن العريضة أُغلقت مؤقتاً بسبب أعمال فنية مرتبطة بجسر العبور.
وأضاف المكتب أن العمل جارٍ لإعادة تشغيل منفذ الدبوسية المقابل لمنفذ العبودية اللبناني، مع توقع دخوله الخدمة خلال شهر أيلول، بعد إنجاز أعمال التأهيل والصيانة وإعادة بناء الجسر الواصل بين الجانبين. وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق أن افتتاح الدبوسية سيجري مطلع أيلول بعد استكمال الترتيبات النهائية.
وقال المكتب الإعلامي إن عدد العائدين طوعاً خلال النصف الأول من عام 2026 حتى نهاية تموز بلغ 389,579، منهم 212,778 عائداً من لبنان.
وتأتي هذه التسهيلات في سياق إجراءات مخصصة للعائدين طوعاً، إذ أعلنت الهيئة أن الأمتعة والمقتنيات الشخصية والمنزلية للعائدين معفاة من الرسوم، وأن آلاف السيارات المحملة بالأثاث دخلت برفقة عائلات عائدة من لبنان من دون رسوم.